أبو علي سينا

303

رسائل ( ط بيدار )

في الخالق فيعرف ان الأمر مع الخلق له حيث قال تعالى ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) ويعرف أن الفيض ينزل إلى الخلق من عالم الأمر أي تلك الجواهر الروحانية فيشتاق إلى ادراك مراتبهم وينزعج إلى الاتصال بنسبتهم والتشبه بهم في رتبتهم فيتضرع دائما ويتذكر هائما ويبقى مصليا صائما ويحصل على ثواب كثير * فان للنفس الانساني ثوابا * إذ يبقى بعد فناء البدن * ولا يبلى بطول الزمن * له بعث بعد الموت * وأعنى بالموت مفارقته عن الجسم وبالبعث مواصلته لتلك الجواهر الروحانية وثوابه وسعادته بعدهما ويكون ثوابه بحسب فعله فإن كان كامل الفعل نال جزيل الثواب وان قصر فعله ونقص قصرت سعادته وانتقص ثوابه ويبقى حزينا مغموما بل مخذولا مذموما * وان غلبت قواه الحيوانية والطبيعية قوته النطقية تحير بعد الموت وشقى بعد البعث وان نقصت قواه المذمومة وتجردت نفسه عن الفكر الردى والعشق الدنى وزين ذاته بحلية العقل وقلائد العلم وتخلق بالأخلاق المحمودة بقي لطيفا منزها باقيا مثابا سعيدا في آخرته مع أقاربه وعشيرته * وإذ قد فرغنا من هذه المقدمة فنقول ان الصلاة هي تشبه النفس الانساني الناطق بالاجرام الفلكية والتعبد الدائم للحق المطلق طلبا للثواب السرمدي * قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( الصلاة عماد الدّين ) والدين هو تصفية النفس الانساني عن الكدورات الشيطانية والهواجس البشرية : والاعراض عن الأغراض الدنيوية الدنية والصلاة هي التعبد للعلة الأولى والمعبود الأعظم الأعلى فعلى هذا لا يحتاج